أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

118

البلدان

أهل الصعيد ولا يستعرفون ، فبني ذلك من أهل النوبة . وقيل أمر بعض الملوك أفلاطون فبني بناحية مصر ممّا يلي البرّ حائطا طوله ثلاثون فرسخا ما بين الفرما إلى أسوان حاجزا بينهم وبين الحبشة . وبالفسطاط صورة امرأة من حجر عظيمة قاعدة ، على رأسها إجّانة وعلى كلّ واحدة من ركبتيها درجة إلى غرفة ، تسمّى أمّ يزيد الخولانيّة . وقالوا : البطَّ ترعى بمصر كما ترعى الغنم ، وبها الثعابين وليس هي في بلد غيرها ، وإليها حوّل الله عصا موسى ، قال الله عزّ وجلّ : فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ 7 : 107 يعني أنه حوّلها ثعبانا . ومن أعاجيب مصر النمس ، وليس ذلك لأحد غيرهم ، وهي من عجائب الدنيا ، وذلك أنها دويبّة متحرّكة كأنها قديرة ، فإذا رأت الثعبان دنت منه ، فينطوي الثعبان عليها يريد أن يعضّها ويأكلها ، فتزفر زفرة تقدّ الثعبان بقطعتين ، وربّما قطعته قطعا ، ولولا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر ، وهي هناك أنفع لأهلها من القنافذ لأهل سجستان ، وسجستان بلد كثير الأفاعي وفي شروطهم أن لا يقتل لهم قنفذ ولا يصاد . وبمصر أعجوبة أخرى وهي التمساح ، لا يكون إلَّا في النيل ، ويكون في نهر السند مهران ( 1 ) ، فإذا عضّ أوغل أسنانه واختلفت ، فلم يدع ما أخذه حتى يقطع بأسنانه ما قبض من شيء ، وحنكه الأعلى يتحرّك ولا يتحرّك الأسفل ، وليس ذلك في غيره من الدوابّ ، ولا يعمل الحديد في جلده ، وما بين رأسه وذنبه عظم واحد ، وليس يلتوي ولا ينقبض لأنه ليس في ظهره خرز ، وإذا النقلب لم يستطع أن يتحرّك ، وإذا سفد الذكر الأنثى خرج من النيل فيلقيها على ظهرها ثم يأتيها مثل ما يفعل الرجل بالمرأة ، فإذا فرغ أقلبها ، وإن أقرّها على ظهرها صيدت ، لأنها لا تقدر أن تنقلب ، وذنب التمساح حاد جدا ، فربّما قتل من الضربة ، وربّما جرّ الثور إلى نفسه فيأكله ، وله بيض مثل بيض الأوزّ ، ويبيض ستّين بيضة ، وله ستّون فإذا سفد ففي ستّين مرّة ، فإذا خرج التمساح من بيضة خرج مثل الحرذون في خلقه وجسمه ، فيعظم حتى يكون عشرة أذرع أو

--> ( 1 ) في معجم البلدان 4 : 766 ( ويقال إنه أيضا بنهر السند إلَّا أنه ليس في عظم المصري ، فإذا عضّ . . . ) .